محمد بن الطيب الباقلاني
392
الإنتصار للقرآن
والوجه الأول من الستة : الجمع والتوحيد كقوله : وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها وَكُتُبِهِ ( وكتابه ) [ التحريم : 12 ] ، وكقوله : كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ( وللكتاب ) [ الأنبياء : 104 ] . والوجه الثاني : التذكير والتأنيث نحو قوله : صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ [ الأنبياء : 80 ] ، بالنون ولتحصنكم بالتاء المعجمة من فوقها . والوجه الثالث : هو التصريف كقوله : وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ [ الحجر : 56 ] بكسر النون ويقنط بنصبها . والوجه الرابع : الإعراب كقوله : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [ البروج : 15 ] بكسر الدال والمجيد برفعها ، وأمثال ذلك . والوجه الخامس : اختلاف الأدوات كقوله تعالى : وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا [ البقرة : 102 ] بتشديد لكنّ وبتخفيفها إذا قلت لكن مخففا ، وقوله : لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ [ الطارق : 4 ] بالتخفيف ولمّا بالتشديد إلى أمثال ذلك . والوجه السادس : اختلاف اللغات كقوله : وَالصَّابِئُونَ [ المائدة : 69 ] والصابون بالهمزة وإسقاطها ، وقوله : وَالشَّمْسِ وَضُحاها [ الشمس : 1 ] بالإمالة والتفخيم ، فهذه سبعة أوجه كلّها منزلة وسائغة جائزة . وفي بعض ما ذكرناه من تأويل هذه الرواية ما يوضّح الحقّ ويمنع أهل [ 257 ] التأمّل / والاستبصار من التورّط في الشبهات والأحوال بتعلل أهل الزيغ والضلال ، وباللّه التوفيق والتسديد والعصمة والتأييد . * * *